الثعلبي
111
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عن هذا القول ، أي من أجله وسببه عن الإيمان من صرف ، وذلك أنهّم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون له : إنّه ساحر وكاهن ومجنون ، فيصرفونه عن الإيمان ، وهذا معنى قول مجاهد . وقد يكون ( عن ) بمعنى ( أجل ) . أنشد العبسي : عن ذات أولية أُساودُ ربّها وكأن لون الملح فوق شفارها أي من أجل ناقة ذات أوليه . " * ( قتل ) * ) لعن " * ( الخرّاصون ) * ) الكذابون . وقال ابن عباس : المرتابون ، وهم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب الله ، واقتسموا القول في النبي صلى الله عليه وسلم ليصرفوا الناس عن دين الإسلام . وقال مجاهد : الكهنة . " * ( الذين هم في غمرة ) * ) : شبهة وغفلة " * ( ساهون ) * ) : لاهون . " * ( يسألونك أيان يوم الدين ) * ) متى يوم القيامة استهزاءً منهم بذلك وتكذيباً . قال الله سبحانه وتعالى : " * ( يوم هم ) * ) أي يكون هذا الجزاء في يوم هم " * ( على النار يُفتنون ) * ) يُعذّبون ويُحرقون ويُنضَجون بالنار كما يفتن الذهب بالنار . ومجازه بكلمة ( على ) ههنا : أنهم موقوفون على النار ، وقيل : هو بمعنى الباء . ويقول لهم الخزنة : " * ( ذوقوا فتنتكم هذا ) * ) ولم يقل هذه ؛ لأنّ الفتنة هاهنا بمعنى العذاب ، فردّ الإشارة إلى المعنى * ( الذي كنتم به تستعجلون ) * * ( إن المتقين في جنان وعيون آخذين ما آتاهم ربهم ) * ) من الثواب وأنواع الكرامات . وقال سعيد بن جبير : تعني آخذين بما أمرهم ربّهم ، عاملين بالفرائض التي أوجبها عليهم . " * ( إنهم كانوا قبل ذلك ) * ) قبل دخولهم الجنة " * ( محسنين ) * ) في الدنيا ، وقيل : قبل نزول الفرائض محسنين في أعمالهم . " * ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) * ) اختلف العلماء في حكم ( ما ) ، فجعله بعضهم جحداً ، وقال : تمام الكلام عند قوله : " * ( كانوا قليلا ) * ) أي كانوا قليلا من الناس ، ثم ابتدأ " * ( ما يهجعون ) * ) أي لا ينامون بالليل ، بل يقومون للصلاة والعبادة ، وجعله بعضهم بمعنى ( الذي ) ، والكلام متّصل